أحمد صباح
في قرية عاش فيها الشاب محمد يرعى لأغنام ويحصد الحقول ويربي المواشي
تحول الأفاق في عيشته وتفتت أوراق الشجرة الدهارير في حياته النيرة
التائهة لغلة الحب والمودة والمحبة
ذات صباح سليم الطبائع نزل محمد الى وسعة الطرق والى فسحة الشوارع وهدف
ذهاب الغابة المليئة بالراحة والمملوئة بالفرح والمرح والبرح وانتقل اليها فأمامه
يجري الأنهار منهمرة أمواؤها وضاء قلب محمد وضاء بزينتها وزمرتها والوانها كذا سرى
بينها منيئا طيبا هنيئا مليئا ومشى في زملتها مفكرا عن طبائعها المختلفة في
رطوباتها وتاه في مراماتها
وسرعان ما لقي جارية ليلى كانت ليلى جميلة اجفانها وبهيمة شفاتها
وبهية اسنانها وتعجب في خلقتها فنظره لم يضل عنها ونضره يظل فيها لكنها ليست ليلى
بل كانت من ريشة سيدات حور العين بل جملى منها ونضرى فيها وهي زهيرة بالبهاء
وظهيرة بالرهاء ها ها ها نعم هي زينب بنت
امرؤ القيس فلاشعارها تقص قصصا بليغة وقصصا فصيحا عن جمالاتها وزينتها وطيبها وزهارتها
ولكن محمدا ليس امره كسائر الانسان فان في قلبه طلعت شمس الحب في
المشرق بساط مذكره ولكنه خاف على غروب المودة في مغرب بساطه فحبه كحب مجنون امرؤ
القيس ومحبتها كمحبة ليلى السوداء وهي جديرة بالصفاء والنقاء وهو زهير بالمرامة
والكرامة فاحبها بلا حدود ولا وحصور وسار بينهما حب العيون ما بصرت عين قط وحب
الاذون ما سمعت اذن قط وزهرت كواكب العشق في بال زينب بنت امرؤ القيس وسئم لمحمد
زهارة الطبائع في جمالتها ومروا متكلمين معا محتقري زهارة الغابة وبعد قليل الوقت ذهبوا اباديد وتباديدالى
طرقهم المختلفة
لكن نوم محمد ضاع في هزائع الليالي وتسلط عليه بلا ملامىة وزهرت في
منامه واحلامه ازهار الحب والمودة والعشق ورقص النوم عليه تحبيبا في المرام وادى
الي سهرته وكهرته وجمرته فهو عبس في الحب واللب وركز افكاره الوسيعة في رقان
ايديها ففراشه صار له عدوا يجاهد عليه في المعاريك وحسدياته صار له في صورة العظام
وهنا تحول نظامه الاصلي الي العشق والصحبة والرفقة ولم يقدر على اطفاء غلة اشتياقه
يوما لما نزل محمد في طريقه قال له الغيب على ارادة تباع اهوى راس كل
حبائل و لم يفهم له الكلام الواضح من الغيب بل عرف ما قال ووقف يلقى الى اي صوت
يمكن ان يبلغ اذنه فتعجب محمد ودهش في حالاتها وتحير في كوناتها وتحجل في لمحاتها
وهو اكاح في نفسه هذا القول في زمرة لب قلبه ورجع من حبيبتها ترددا منها وتضرع فيه
مرجان حب الله ويواقيت لب الله وهو في حالته مريدا الى حبيبتها
الشعور الذي تحول بهذا القول اجاد في حياته واحاد في منامه ولم يلبث
وقتا كثيرا وجهاده على اتباع الهوى ابتدا برفاهة البال وترك واجتنب المرءة
المريراء والجهاد جهد بكد جديد ودفن هنا محمد الالظالم على نفسه وولد هنا محمد
الصوفي المتصوف والمجاهد جد برد مديد ولقي الله متصوفا وانتقل الى رحمة الله
واجتنب هذه الدنيا الفانية
السنة النهائية الثانوي
كلية معونة الإسلام العربية ، بوثوبوناني
0 تعليقات